الآخوند الخراساني

20

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ربما قيل ( 1 ) بأنّ الإطلاق إنّما هو للإتّكال على الوضوح ، إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال ( 2 ) . ولكنّ التحقيق - مع ذلك - : عدمُ اعتبارها في ما هو المهمّ في محلّ النزاع من لزوم المحال ، وهو اجتماع الحكمين المتضادّين وعدم الجدوى في كون موردهما موجَّهاً بوجهين في دفع غائلة اجتماع الضدّين ، أو عدم لزومه ( 3 ) وأنّ تعدّد الوجه يجدي في دفعها . ولا يتفاوت في ذلك ( 4 ) أصلا وجود المندوحة وعدمها . ولزوم التكليف بالمحال بدونها محذورٌ آخرُ ( 5 ) لا دخلَ له بهذا النزاع . نعم ، لا بد من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلا لمن يرى التكليف بالمحال محذوراً ومحالا ( 6 ) ، كما ربما لا بد من اعتبار أمر آخر ( 7 ) في الحكم به كذلك ( 8 ) أيضاً . وبالجملة : لا وجه لاعتبارها إلاّ لأجل اعتبار القدرة على الامتثال وعدم لزوم التكليف بالمحال ، ولا دخل له بما هو المحذور في المقام من التكليف المحال ( 9 ) .

--> ( 1 ) والقائل صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 124 . ( 2 ) توضيح ذلك : أنّ المكلّف إن كان متمكّناً من إيجاد متعلّق التكليف في غير مورد الاجتماع - بأن يتمكّن من فعل الصلاة في غير الدار المغصوبة - فحينئذ لا مانع من توجيه التكليف بالصلاة إليه ، لتمكّنه من فعلها . وأمّا إذا لم يكن متمكّناً من الإتيان بالصلاة - مثلاً - ، لا في الدار لأنّ الممنوع الشرعيّ كالممتنع العقليّ ، ولا في خارج الدار لعدم المندوحة له ، فإذن لا يمكن توجيه التكليف بالصلاة إليه ، لأنّه من التكليف بالمحال ، وعليه فلا معنى للبحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه . ( 3 ) أي : أو عدم لزوم المحال . ( 4 ) أي : في محلّ النزاع . ( 5 ) غير محذور استحالة التكليف . ( 6 ) كالعدليّة . ( 7 ) كالبلوغ والعقل وغيرهما . ( 8 ) أي : فعلاً . ( 9 ) وتوضيح ما أفاده المصنّف في المقام : أنّ النزاع في المقام يقع في مرحلتين : الأولى : النزاع في مرحلة الجعل والانشاء . بأن يقال : هل يمتنع تعلّق حكمين متضادّين بشيء واحد ذي وجهين - لعدم كفاية تعدّد الوجه في دفع غائلة اجتماع الضدّين ، فيكون نفس التكليف محالاً - أم يمكن ذلك - لكون تعدّد الوجه موجباً لتعدّد المتعلّق - ؟ ومن الواضح أنّ هذا المعنى لا يختلف الحال فيه بين وجود المندوحة وعدم وجودها . وهذا هو محلّ البحث في مسألتنا هذه . الثانية : النزاع في مرحلة الامتثال . بأن يقال : هل يجوز التكليف بالضدّين اللذين لم يقدر المكلّف على امتثاله أم لا يجوز ؟ وبتعبير آخر : هل يجوز التكليف بالمحال - وهو امتثال الضدّين - أم لا ؟ ومن المعلوم أنّ القدرة على الامتثال شرط في التكليف ، والمكلّف لا يقدر عليه في المقام إلاّ مع وجود المندوحة ، فوجودها في مرحلة الامتثال شرط . ولكنّه خارج عن محلّ البحث في مسألتنا هذه .